Loading…

الأخطاء الشائعة في الصياغة القانونية الثنائية اللغة

بقلم فريق أبحاث اكويتاس
يوليو 24, 2026 قراءة 4 دقائق

01. مقدمة

في المعاملات التعاقدية داخل منطقة الخليج، غالباً ما يتم إعداد العقود باللغتين العربية والإنجليزية. وعادةً ما يبدأ معدّو العقود بصياغة العقد بلغة واحدة ثم ينتقلون إلى ترجمته إلى اللغة الثانية. وغالباً ما تُعامل الترجمة على أنها مجرد إجراء شكلي، ليُكتشف لاحقاً أثناء النزاعات أن النسختين لا تُحدثان الأثر القانوني نفسه. ويرجع ذلك في كثير من الأحيان إلى مجموعة من الأخطاء التي يقع فيها معدّو العقود عند الترجمة. نستعرض في هذا المقال أبرز هذه الأخطاء.

02.1- ترجمة الكلمات بدلاً من ترجمة الأثر القانوني

يركّز العديد من معدّي العقود على إيجاد المقابل الحرفي للمصطلح بدلاً من طرح السؤال الأهم: “ما النتيجة القانونية التي يسعى هذا البند إلى تحقيقها؟”

فعلى سبيل المثال، فإن تعبيراً قانونياً مثل “best efforts” لا يملك مقابلاً مباشراً يحمل الآثار القانونية ذاتها في الصياغة القانونية العربية. كما أن ترجمته الحرفية إلى عبارة “أفضل الجهود” لا تنقل بالضرورة معيار السلوك المطلوب قانوناً.

لنأخذ البند التالي كمثال:

The Distributor shall use its best efforts to obtain all approvals necessary for the sale of the products.

قد تبدو الترجمة الحرفية على النحو التالي:

يلتزم الموزع ببذل أفضل الجهود للحصول على جميع الموافقات اللازمة لبيع المنتجات.

تكمن المشكلة هنا في أن عبارة “أفضل الجهود” قد تبدو فضفاضة أو غير دقيقة في الصياغة القانونية العربية. وقد يتساءل القاضي عمّا إذا كان المقصود بها استنفاد جميع الوسائل والخيارات الممكنة.

أما الترجمة الأدق، فيُفترض أن توضّح طبيعة الالتزام المقصود بشكل مباشر، على سبيل المثال:

يلتزم الموزع باتخاذ جميع الإجراءات المعقولة والمتعارف عليها تجارياً وبذل عناية مهنية جدية للحصول على الموافقات اللازمة لبيع المنتجات.

فهذه الصياغة تركّز بدرجة أقل على الترجمة الحرفية، وبدرجة أكبر على الأثر القانوني الذي يسعى البند إلى تحقيقه.

03.2- الخلط بين العبارات الملزمة وغير الملزمة

قد تؤدي كلمة واحدة صغيرة إلى تغيير كامل في العقد. فعلى سبيل المثال، تُترجم أحياناً كلمات مثل “shall” أو “may” أو “must” إلى العربية بشكل متبادل، رغم أن لكل منها أثراً قانونياً مختلفاً تماماً. وبالمثل، فإن كلمات عربية مثل «يجوز» أو «يلتزم» أو «يجب» لا تُترجم دائماً بدقة إلى الإنجليزية، رغم ما تحمله من فروقات جوهرية في المعنى القانوني.

فعلى سبيل المثال، فإن البند التالي:

The Tenant shall maintain the premises

ينشئ التزاماً إلزامياً على المستأجر. أما ترجمة كلمة “shall” إلى «يجوز» بدلاً من «يلتزم»، فستحوّل البند من التزام واجب التنفيذ إلى مجرد تصرف اختياري.

04.3- ترجمة العقود دون مراعاة القانون الواجب التطبيق

لا يمكن ترجمة أي بند تعاقدي بصورة صحيحة بمعزل عن القانون الواجب التطبيق. فالتعبير ذاته قد يرتّب آثاراً قانونية مختلفة بحسب القانون الذي يحكم العقد.

فعلى سبيل المثال، قد تُعتبر “penalty clauses” غير قابلة للتنفيذ أو خاضعة لرقابة القضاء بموجب القانون الإنجليزي إذا اعتُبرت ذات طبيعة عقابية وليست تعويضية. وفي المقابل، فإن «الشرط الجزائي» في العديد من الأنظمة المدنية العربية يُنظر إليه عادةً باعتباره تعويضاً متفقاً عليه، مع إمكانية تعديله بحسب الضرر الفعلي.

وهذا يوضح سبب عدم إمكانية ترجمة البنود التعاقدية بدقة دون مراعاة القانون الذي سيحكم تطبيقها وتفسيرها.

05.4- عدم تحديد النسخة الحاكمة في حال التعارض

من أكثر المسائل التي يتم تجاهلها في العقود الثنائية اللغة عدم النص بوضوح على النسخة اللغوية التي تسود في حال التعارض. وتزداد أهمية هذه المسألة بشكل كبير أثناء النزاعات أمام المحاكم.

فعلى سبيل المثال، قد تنص النسخة الإنجليزية من العقد على ما يلي:

Payment shall be made within 30 calendar days.

بينما قد تُترجم النسخة العربية على النحو التالي:

يتم السداد خلال 30 يوم عمل.

وبموجب النص الإنجليزي، تدخل عطلات نهاية الأسبوع والإجازات ضمن احتساب المدة، بينما تُحتسب في النسخة العربية أيام العمل فقط.

وبالتالي، قد يعتبر أحد الأطراف بأن التأخير في السداد قد تحقق بعد مرور ثلاثين يوماً تقويمياً، في حين يتمسك الطرف الآخر بالنسخة العربية للقول إن مهلة السداد لم تنقضِ بعد.

في الصياغة القانونية الثنائية اللغة، لا تقتصر الترجمة الدقيقة على اللغة فقط، بل تمتد إلى الحفاظ على الأثر القانوني الذي قصده الأطراف. ولذلك، وكما أوضح هذا المقال، فإن إعداد عقد ثنائي اللغة بصورة سليمة يتطلب، إلى جانب الدقة اللغوية، فهماً واضحاً للمصطلحات القانونية والقانون الواجب التطبيق والآثار العملية لكل بند تعاقدي.

ولمن يرغب في تطوير مهاراته العملية في الصياغة القانونية الثنائية اللغة، يقدم مركز اكويتاس ورش عمل متخصصة في الصياغة القانونية وإعداد العقود باللغتين العربية والإنجليزية.

ابق على اطلاع بأحدث رؤانا القانونية

احصل على المقالات البحثية وأخبار الفعاليات والإصدارات من معهد إيكويتاس.